ابن بسام

351

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله من أخرى : إذا انتظمت القلوب - أعزّك اللّه - بالوداد المكين ، ووردت بصفائه في المشرع المعين ، تساوى البعاد والاقتراب ، ولم يوحش التوقّف والإغباب ، ولا مزيد على ما تحقّقه من جنوحي إلى فضلك ، وتصريحي بأحسن الثناء على جلال محلّك ، واعلم أن عهدك الناضر لا يذوى ، وبرّك المستجدّ لا يبلى . وله من أخرى : المقدمات توطئ في الكلام لإيضاح النتائج [ 1 ] ، وإمرار الكلام على اطّراد المناهج ، وأما إذا كان المطلوب جليّا متبينا ، والوداد المرتاد في النفوس زكيا متمكنا ، فتكلّف ما يستغنى عنه عيّ ، / لا سيّما إذا خوطب ذكيّ ألمعي ، ومثلك الحميم الكريم الذي يتيقّن صفاؤه ، ويدّخر وفاؤه ؛ وكنت قد خاطبتك مشعرا نيتي في التحوّل ، وعزمي في التجول ، حتى تلقى العصا ، وتستقرّ النوى ، حيث الصّغو والهوى ، وأومئ في ذلك إلى البيت الذي يعرف ويروى [ 2 ] : تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم تدر أني للمقام أطوف [ 3 ] وقد تفسّح [ 4 ] المسلك بما يسّره اللّه من تملك تلك القاعدة ، وأنا بحول اللّه مزمع للرحيل [ 5 ] ، إذا انفرجت [ 6 ] السبيل ، فطولك في إعلامي بحال المسالك من مرسية إلى المغارب المتياسرة والمتيامنة ، وكيف مكان التشييع [ 7 ] حتى يوصل إلى مأمن بذمام لا يخفى وعرف لا ينكر ، فأمجدني [ 8 ] من ذلك بيانا ، كأني قد شاهدته عيانا ، فالحازم الذي يسدّد إلى الغرض قبل إرسال سهمه . وله [ من أخرى ] إلى ذي الوزارتين أبي بكر ابن عمار عناية بابن الحدّاد : المحاسن التي تؤثر عنك بالسّرو والسناء ، والمحامد التي تتلاقى عليك بها ألسنة الثناء ، تميل إليك أحناء القلوب ، وتقف عليك نخائل / الصدور ، وقد أصبحت بفضل اللّه [ 9 ] حلية الزمان ،

--> [ 1 ] د ط س : توطأ لاتضاح ؛ ب : توطأ ؛ ط : التناهج . [ 2 ] د ط : ويلوي ؛ س : يروى ويعرف . [ 3 ] البيت في عيون الأخبار 1 : 234 . [ 4 ] ب م : يفصح . [ 5 ] ط د س : الرحيل . [ 6 ] د ط س : أفرجت . [ 7 ] د ط س : إمكان السعي . [ 8 ] أمجده بيانا : أوسعه وأتى بما كفى وفضل ؛ ط د : فأنجدني ( حيث وقعت ) . [ 9 ] ط د س : فقد بفضل اللّه أصبحت .